الصالحي الشامي
35
سبل الهدى والرشاد
يقعده عن صلاته ، وهو حكم كل من وجب عليه القتل ، لكن وقف عن قتله لمعنى أوجبه ، وتربص به لإشكال وعائق اقتضاه أمره ، وحالات الشدة في نكاله تختلف بحسب اختلاف حاله . وقد روى الوليد عن مالك والأوزاعي أنها ردة ، فإذا تاب نكل . ولمالك في العتبية وكتاب محمد ، من رواية أشهب : إذا تاب المرتد فلا عقوبة عليه . وقاله سحنون . وأفتى أبو عبد الله بن عتاب فيمن سب النبي صلى الله عليه وسلم ، فشهد عليه شاهدان عدل أحدهما بالأدب الموجع والتنكيل والسجن الطويل حتى تظهر توبته . وقال القابسي في مثل هذا : ومن كان أقصى أمره القتل فعاق عائق أشكل في القتل لم ينبغ أن يطلق من السجن ، ويستطال سجنه ، ولو كان فيه من المدة ما عسى أن يقيم ، ويحمل عليه من القيد ما يطيق . وقال في مثله ممن أشكل أمره : يشد في القيود شدا ، ويضيق عليه في السجن حتى ينظر فيما يجب عليه . وقال في مسألة أخرى مثلها : ولا تهراق الدماء إلا بالأمر الواضح ، وفي الأدب بالسوط والسجن نكال للسفهاء ، ويعاقب عقوبة شديدة ، فأما إن لم يشهد عليه سوى شاهدين ، وأثبت من عدواتهما أو جرحتهما ما أسقطهما عنه ، ولم يسمع ذلك من غيرها فأمره أخف لسقوط الحكم عنه ، وكأنه لم يشهد عليه ، إلا أن يكون ما لا يليق به ذلك ، ويكون الشاهدان من أهل التبريز فأسقطهما بعدواة ، فهو وإن لم ينفذ الحكم عليه بشهادتهما فلا يدفع الظن صدقهما ، وللحاكم هنا في تنكيله موضع اجتهاد . والله ولي الإرشاد ] . الباب التاسع في الخلاف في أن حكم الحاكم بسقوط القتل عن الساب مع بقائه على الكفر صحيح أم لا ؟ [ . . . ] .